خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

ترامب بين الوعود والواقع: سياسة مزاجية!

خاص – نبض الشام

بعد خمسة أشهر على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رئيسا للولايات المتحدة في يناير 2025، يطرح الكثيرون تساؤلات حول التناقض الكبير بين وعوده السابقة وما بدأ فعلا بتنفيذه، فقد أعلن خلال حملاته الانتخابية عزمه على وقف الحروب ونشر السلام، لكن الواقع يكشف عن سياسات أكثر عدوانية وتوجها مباشرا نحو التصعيد.

نضع بين أيديكم هذا المقال ونستعرض من خلاله أبرز تناقضات سياسة ترامب وتصريحاته مقارنة بما ينفذه الآن فعليا.

وعود ولكن!
في حملته الأولى، قدّم ترامب نفسه كصانع سلام يتعهد بوقف النزاعات الدولية وسحب القوات الأمريكية من الخارج، وعد بأنه سيضع حدا للدمار في الشرق الأوسط وأنه سيحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل عادل، لكنه بعد توليه الحكم انسحب من الاتفاق النووي مع إيران، ودعم دون تحفظ الجانب الإسرائيلي، معترفاً بالقدس عاصمة له. هذه التحركات أدت إلى تأجيج الصراعات بدلا من احتوائها.

منذ عودته إلى الحكم مطلع 2025، بدأ ترامب باستخدام نهج أكثر مباشرة وقسوة، فقد أعلن عن إجراءات عسكرية داخلية في مدن أمريكية بدعوى مكافحة الجريمة، مثل لوس أنجلوس، وأعاد تصنيف منظمات دولية كعدوة للمصالح الأمريكية، كما قام بفرض قيود جديدة على المهاجرين، وهدد باستخدام القوة ضد عصابات الحدود، متجاوزا الوسائل القانونية والدبلوماسية.

خلال حملته، تحدث ترامب عن تقليص تدخل أمريكا في شؤون العالم، وركز على شعار “أمريكا أولا”، لكنه الآن يسعى إلى توسيع النفوذ الأمريكي من خلال اتفاقات تجارية قسرية، ومواجهة مفتوحة مع الصين وروسيا، كما هدد بإلغاء دور الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، ما يشير إلى ميل نحو العزلة الدولية لا الانفتاح والتعاون.

أحد أكثر التناقضات وضوحا هو موقفه من القضية الفلسطينية، فقد ادعى أنه يريد إنهاء النزاع، لكنه لم يتحرك لوقف المجازر في غزة، ولم يضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار، بل على العكس، قدم دعما سياسيا وعسكريا لإسرائيل، مؤكدا انحيازه الكامل دون أي نية حقيقية لإحلال السلام.

انحياز!
ما نشهده اليوم هو نموذج صارخ لتناقض سياسي بين الوعد والتنفيذ، ترامب وعد بالسلام، لكنه أطلق حملته الثانية في الحكم بتحركات عسكرية وسياسات متشددة، ادعى الحياد، لكنه انحاز بلا شك، تحدث عن تقليص التوترات، فزادها، ومع استمرار ولايته الحالية، تتضح ملامح واقع جديد يقوده خطاب شعبوي تنفيذي، يتجاهل المعايير الدولية مقابل فرض نفوذ منفرد يعيد تشكيل دور أمريكا في العالم، ليس كوسيط سلام، بل كطرف صراع.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى